الشيخ محمد تقي الآملي

491

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بعدم جريان الاستصحاب فيما إذا تيقن بالوضوء وظن بالحدث ، وقال : لإناطة جريان الاستصحاب بعدم الظن على خلاف الحالة السابقة . وما ذكره ( قده ) مخدوش لمخالفته مع الاخبار الصريحة الناهية عن نقض اليقين الا بيقين مثله ، حسبما فصل في الأصول ، ومع ذلك لا يدل على مخالفته في مسئلتنا هذه من حيث كونها فقهية لعدم انحصار المدرك في مسئلتنا بالاستصحاب لما عرفت من الإجماع والاخبار ، بل الحكم فيما إذا تيقن بالحدث وظن بالوضوء بالظن الغير المعتبر موافق مع قاعدة الاشتغال ، والمراد بالظن الغير المعتبر هو الظن الذي لم يثبت جواز العمل به بالدليل الشرعي كالبينة وفي العدل الواحد اشكال ، والأقوى عدم اعتباره كما تقدم في آخر مباحث المياه ومباحث النجاسات ومباحث المطهرات . الرابع : لو علم بالوضوء والحدث معا وشك في المتأخر منهما ، فلا يخلو اما ان يجهل تاريخهما أو يجهل تاريخ الوضوء أو يجهل تاريخ الحدث ، وأما العلم بتاريخهما معا مع الشك في المتأخر منهما فمستحيل ، وهذا - أعني العلم بهما مع الجهل بتاريخهما معا أو تاريخ أحدهما - هو المسمى بتوارد الحالتين وله باب واسع في الفقه مثل العلم بملاقاة الماء مع النجاسة وحدوث الكرية ، والشك في المتأخر منهما ، أو العلم بالملاقاة وحدوث القلة مع الشك المذكور ، وقد مر البحث عن حكمه في مباحث المياه مستوفى ، ومثل العلم بحدوث الحدث الأصغر والوضوء في المقام والعلم بحدوث الجنابة والغسل في مبحث غسل الجنابة ، وقد فصلنا الكلام فيه في مبحث الغسل ، وكالجمعتين اللتين وقعتا في أنقص من فرسخ مع الشك في المتقدم منهما ، حيث إن المتقدم منهما صحيح والمتأخر باطل في باب الصلاة ، وكحكم الحاكمين المشكوك السابق منهما في باب القضاء ، وكوقوع المعاملة من الوليين أو الوكيلين مع الشك في المتقدم منهما في باب البيع ، وكعقد الوليين في باب النكاح ، وكموت الوارثين في باب الإرث ونظائر ما ذكر مما يطلع عليه المتتبع ، وكيف كان فهيهنا صور : الأولى : ما إذا جهل تاريخهما معا وقد اختلف في حكمه على أقوال ، والمشهور